تاريخ تأسيس الجمعيات الفنية بدمشق في القرن العشرين منذ بداية ظهورها وحتى انعقاد المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة بدمشق عام 1971

على امتداد تطوّر المشهد الفني لسوريا، اضطلعت الجمعيات الفنية بدور محوري في دعم وتشجيع الفنانين، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات فنية كبيرة، وما جرى من تبادل فني بين الفنانين السوريين ونظرائهم من دول الشرق الأوسط الكبير، وكذلك على الساحة الدولية. في مقالتها هذه، تجول لبنى حماد – الفائزة بجائزة الكتابة الفنية من مؤسسة أتاسي – على أهم الحركات الفنية في القرن العشرين وأبرز وجوهها، مع التنويه بأهم الجمعيات الفنية في كل حقبة، وما تركته من أثر وإرث حتى الآن. كما تستعرض المقالة أبرز الأحداث الفنية خلال تلك الفترة الزمنية، والتي تُوِّجت بانعقاد المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة بدمشق عام 1971، وتأسيس الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب عام 1973.      

تنويه: تمت الإشارة لكافة التواريخ المتعلقة بالفنانين والأنشطة في حال توافرها، باستثناء الحالات التي لم تتوافر هذه المعلومات في السجلات العامة المتاحة.

 

معرض في دمشق بسنة ١٩٥٢: من اليمين زوجة رشاد قصيباتي، ميركو بوشاشا (يوغوسلافيا)، نصير شورى، ميشيل المير (١٩٣٠-١٩٧٣ لبنان)، روبير ملكي (١٩٢٣-٢٠٠٣)، جاك وردة، محمود جلال، ومحمود حماد في الخلف.

شهدت دمشق في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أحداثاً تاريخية وسياسية واقتصاديّة هامة، وكان تأسيس المطابع، ودور النشر، والمجلّات، والصحف، والمدراس الوطنيّة والأجنبيّة، والجامعات، والجمعيّات الوطنيّة السياسيّة والعلميّة من أبرز وجوهها، ورافقتها تغييرات في مجال الفكر والثقافة والفنون، وظهر جيل من الفنانين ساهموا في وضع أسس النهضة الفنيّة الحديثة وإدخالها في مرحلة جديدة مختلفة عن الفنون التقليدية التي عرفتها البلاد لمدة طويلة من الزمن في فترة الحكم العثماني. كما رافقتها مظاهر اجتماعية جديدة، منها دخول آلة التصويرالضوئي التي ازداد انتشارها بعد الحرب العالمية الأولى مع هجرات الأرمن إلى سوريا ولبنان.(1) وبعد دخول البلاد في مرحلة الانتداب الفرنسي، تأسس في عام 1922 "المعهد الفرنسي للآثار والفنون الإسلامية" واتخذ مقراً له قصر العظم بدمشق، وقدم إلى المعهد عدد من الفنانين الفرنسيين عمل بعضهم في مجال التعليم وأنجزوا العديد من اللوحات التي صوّرت الطبيعة والحارات الدمشقية والموضوعات المحلية.

نشأت الحركة الفنيّة الحديثة في سوريا في عشرينيات القرن العشرين تقريباً على يد نفر قليل من الرواد الذين عملوا في عدة مدن كدمشق وحلب ولاحقاً في حمص وحماه، وحيث أن موضوع هذا البحث يركز على الحركة الفنّية في مدينة دمشق، فيمكن القول أن بداية هذه الحركة الجديدة اقترنت باسم توفيق طارق (1875-–1940)، المهندس، والمزخرف، والرسام الكاريكاتوري والمصور، الذي عمل بعد انتهاء دراسته في فرنسا عام 1901 في محترفه الذي افتتحه في دمشق بأسلوب واقعي تسجيلي، فرسم الطبيعة والوجهيات لبعض أثرياء الشام وعالج المواضيع التاريخية بنجاح كبير. وكان المحترَف مقصداً لتعليم الفن للهواة، وعرّف المثقفين والمهتمين بالفن في المجتمع الدمشقي على مفهوم اقتناء اللوحة الفنيّة المستقلة المعلّقة على الجدار، أو ما اصطلح على تسميته بتصوير الحامل "(Peinture de Chevalet".(2) كما شارك توفيق طارق في تأسيس "نادي الفنون الجميلة" في سوق ساروجة عام 1930، وكان رئيسا لفرع الرسم فيه، وضم النادي أيضاً فروعاً للموسيقى والتمثيل والتصوير الضوئي. ومن الفنانين الذين عاصروا توفيق طارق وتركوا أثراً في بدايات الحركة التشكيلية، نذكر عبد الوهاب أبو السعود (1897–ـ1951) الذي زار باريس وعاد ليدّرس الفن في دمشق، وعمل أيضاً في مجالات فنيّة متعددة أخرى كالتصوير والمسرح. وميشيل كرشه (1900-–1973)، الذي يعتبر الرائد الأول للانطباعية في سوريا، وأنتج في مرسمه بعد عودته من باريس، حيث أتم دراسته الفنّية، العديد من اللوحات مثّل فيها مناظر دمشق وأحياءها وريفها وأولى فيها الضوء اهتماما خاصا. 

٣

توفيق طارق أمام أحد أعماله

في الأربعينيات، بدأت تظهر أسماء جديدة لفنّانين عملوا بين الحربين العالميتين في ظروف صعبة للغاية، منهم من درس الفن دراسة حرّة ومنهم من تلقى تعليماً أكاديمياً في باريس أو روما أو مصر، وحملوا معهم مفاهيماً أكاديمية وكلاسيكية بحتة تجاوزها بعضهم إلى الانطباعية، وبدأوا بالبحث بجدّية عن أساليب شخصية متفرّدة، وكانوا المحرك الفعلي للنهضة الفنية المعاصرة في سوريا، وذلك من خلال إنتاجهم المستمر، واشتغالهم بالتعليم واحتكاكهم بالشباب، وإنشائهم الجمعيات الفنّية التي قامت بدور هام، فأقامت المعارض ودرّست التصوير للهواة. كما أثبتت هذه الجمعيات أهمية الفنّان ودوره الحضاري والقومي.(3)

ويمكن تقسيم المراحل التي مرت بها الحركة الفنية التشكيلية في دمشق من منتصف الثلاثينيات إلى أوائل السبعينيات إلى ثلاثة مراحل أساسية:

١. الجمعيات الفنية غير الرسمية 

٢. المعارض والبعثات الرسمية الأولى

٣. المؤسسات الثقافية والهيئات التعليمية الرسمية وصالات العرض الخاصة 

حيث سنركز في هذا البحث على سرد أهم الأحداث الفنية في هذه الفترة والتي توِّجت بانعقاد المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة بدمشق عام 1971 وتأسيس الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب عام 1973 .

١. الجمعيات الفنية غير الرسمية 

الجمعيات الفنية والمراسم الأولى

كان التجمّع الفنّي الأول للفنّانين التشكيليين في غرفة صغيرة خصصت للرسم في "دار الموسيقى الوطنية" (1937-–1940)، وضمت الدار مجموعة من الموسيقيين بالإضافة إلى مجموعة من الفنانين التشكيليين، وكان منهم من يعزف على آلات موسيقية كنصير شورى (1920-–1992)، الذي كان يعزف على الأكورديون والبانجو، وعبد العزيز نشواتي (1912-–2000) على الماندولين، وعدنان جباصيني على الإيقاع.(4) وفي عام 1940 انسحب الفنّانون التشكيليُّون من "دار الموسيقى الوطنية" وأسَّسوا دارا مستقلة أسموها "ندوة الأندلس للرسم والأدب" (1940-– 1941) وجعلوا رسم الاشتراك في الدار ليرة سورية واحدة شهرياً لتسديد أجرة المكان. وانضم إليها عدد كبير من الأدباء، وكان يتردد إليهم فنانون من المحافظات أمثال ألفرد بخاش (1921-–1994) وغالب سالم (1912-–1985) من حلب.(5) ومن أهم المعارض التي أقيمت خلال هذه الفترة، المعرض الذي أقيم في "كلية الحقوق" عام 1940 وشارك فيه مجموعة من الفنانين السوريين، وعدد من الفنانين الفرنسيين جلّهم من ضباط جيش الانتداب وافتتحه رئيس الجمهورية الشيخ تاج الدين الحسيني (1885-–1943).

محمود حماد وعدنان جباصيني في مرسم فيرونيز

 

مرسم فيرونيز 1941-–1950

تأسس مرسم "فيرونيز" عام 1941 وأتت تسميته نسبة للّون الأخضر وهو أيضاً اسم فنان إيطالي معروف (باولو فيرونيزي)، وكان أول تجمع فعّال للفنّانين التشكيليين في دمشق، حيث انضم اليه فنانون عمل معظمهم في تدريس الرسم في مدارس دمشق. كان المرسم في الأصل ورشة دهان للمفروشات وألعاب الأطفال لصاحبه عدنان جباصيني الذي زاول التصوير الزيتي فترة من حياته.(6) وأصبح "فيرونيز" ملتقى للفنانين والنحاتين أنجزوا فيه دراسات عن الطبيعة الصامتة وعن نماذج حية، وفي أوقات فراغهم صنعوا ألعاباً خشبية ورسموا على خزائن الأطفال وأسرَّتهم كتمويل للمرسم. كما كان المرسم ملتقى عدد من رجال الصحافة والأدب والموسيقى يتبادلون فيه الرأي ويتحدثون في أمور الفن. وكان يتردد اليهم فنانون من المحافظات ومن البلدان المجاورة منهم مصطفى فروخ (1901-–1957) من بيروت، وخالد الجادر (1922-–1988) من بغداد، وعبد العزيز درويش (1918-–1981) من القاهرة.(7) كما كان مقصداً لعدد من الفنانين الأجانب مثل جوزيف جاريما Józef Jarema (1900-–1974) من بولندا، الذي نظم معرضاً للوحات الفنانين البولونيين في "فندق الشرق" عام 1944، تعرّف من خلاله الفنانون السوريون على أساليب فنية واتجاهات جديدة لم يألفوها من قبل.(8)

يقول محمود حماد (1923-–1988) في الندوة الثقافية الأولى لعام 1984 تحت عنوان "الشبيبة والفن التشكيلي" عن هذه المرحلة: 

 " كنت أعمل مع جماعة (مرسم فيرونيز) التي كانت تضم عدداً من الشباب المتحمس. وكنا في تلك الفترة نتخبط في متاهات التجربة، ونستمد المعرفة من الأمثلة القليلة التي كانت تتوفر لنا في الكتب والمجلات الفنية، والندرة من المعارض التي كانت تصل إلى دمشق، من أهمها معرض الفنانين البولونيين الذي أقيم في فندق الشرق عام 1944 والذي كان يشرف عليه الفنان جوزيف جاريما الذي توطدت بيني وبينه أواصر صداقة قصيرة الأمد، ولكنها مفيدة في الكشف عن تجارب الفن الحديث، وعن مبادئ تأليف اللوحة، وتوازن الأشكال والكتل فيها ومعاني التآلف والتضاد، والتكامل في الألوان، كما كنت أستأنس بآراء الفنانين الذين عادوا من دراستهم في الخارج أمثال محمود جلال وميشيل كرشه، وصلاح الناشف، ونصير شورى. كنت أستوحي في عملي المواضيع التقليدية مثل الوجوه والطبيعة والأحياء القديمة وكنت أتردد بين مفهوم سطحي للاإنطباعية ومحاكاة ساذجة للواقع. بدون أن يكون لديّ مفاهيم واضحة في الأسلوب والاتجاه، منطلقاً من عفويتي، ومن ذلك القدر الضئيل من الذخيرة الفكرية والمعلومات التقنية التي توفرت لي في ذلك الوقت".

ويضيف حماد: " كنا نجد صعوبة في توفير المواد والألوان اللازمة لعملنا، فنلجأ إلى الأتربة المستعملة في طلاء الجدران نسحقها بزيت الكتان، ونعبئها بأنابيب قديمة لمعجون الأسنان بعد تنظيفها، وكنا نستعمل الخشب المعاكس لإنجاز اللوحات الصغيرة فنبتاع صناديق الشاي الفارغة ونهيئ قطعها التهيئة اللازمة لعملنا. إلى أن حصلنا على ترخيص (كوتا) من دوائر التموين بكمية من هذا النوع من الخشب، أسوة بالنجارين."

مقطع ٥ بعد الوثيقة

بعض ضيوف مرسم نصير شورى عام 1949: (من اليمين) سعد صائب (كاتب ومترجم وشاعر)، جاك وردة، نصير شورى (الرابع)، عبد العزيز نشواتي

في مقالته "الجمعيات الفنية في سورية منذ عام 1925 حتى اليوم"، يشرح غازي الخالدي أنه في عام 1943 انبثق عن مرسم فيرونيز "الجمعية العربية للفنون الجميلة" (1943-–1945)، وكان سعيد تحسين (1904-–1985) أول رئيس لها، ومحمود جلال (1911-–1975) نائباً له، وانضم إليها معظم فناني مرسم فيرونيز. وضعت الجمعية برنامجاً دقيقاً ذو شقين، قسمٌ لتعليم الرسم والنحت مجاناً، وقسم يتعلق بالإنتاج الفني وتطوير الفنون اليدوية. ونظّمت الجمعية عام 1944 معرضاً كبيراً في معهد "اللاييك-– الحرية" ضمّ عدداًكبيراً من الفنانين السوريين الموجودين في تلك الفترة وعدداً من الفنانين الأجانب. وفي عام 1945، و إثر العدوان الفرنسي على دمشق وهجومه على البرلمان وحرقه، قام فنانوا هذا التجمع برسم لوحات تمثل تلك الواقعة الأليمة وما لحق بدمشق من دمار. ومع أن الجمعية حُلَّت عام 1945،(9) عقب سفر ناظم الجعفري (1918-–2015) ونصير شورى إلى القاهرة لمتابعة دراستهم الفنية، إلا أن مرسم فيرونيز استمر في لمّ شمل الأصدقاء لفترة طويلة من الزمن، وعملوا فيه حتى عام 1950.(10) 

وكانت للفنانات السوريات مساهمات في تشكيل الحركة الفنية الحديثة، من خلال مشاركتهن في الجمعيات والندوات والمعارض. وأولى المشاركات الجدية كانت في معرض الرسم الذي نظمته وزارة المعارف في مدرسة التجهيز الأولى بدمشق "جودت الهاشمي" من 15- 22 أغسطس/آب 1947، حيث اشتركت الفنانات كاترين ميسر، مطيعة شورى، نعمت العطار ورمزية زنبركجي تلميذة الفنان توفيق طارق ومدرّسة التربية الفنية، وكانت هذه الأسماء النسائية الأولى التي شاركت في معرض فني كبير بعد الجلاء.(11) 

في عام 1948، بعد عام من عودة نصير شورى من القاهرة إلى دمشق، فكر بتأسيس مرسمه الخاص في ساحة المدفع، واستقبل المرسم الفنانين السوريين والأجانب فأقام الضيوف منهم فيه، كصليبا الدويهي (1909-–1994) من لبنان، واليوغوسلافي ميركو بوشاشا Mirko Pucaca، الذي تعرف على معلولا بواسطة شورى وأقام معرضاً خاصاً لمناظرها في بلغراد. كما كان المرسم مدرسة مجانية يؤمّها الشباب ليتدربوا على مبادئ الفن، ومنتدى يجتمع فيه الفنانون يعملون ويتبادلون الرأي.(12) 

جمعية محبي الفن مع مقطع رابطة الفنون

جمعية محبي الفنون الجميلة، 3 أبريل/نيسان 1952. (وقوفاً من اليمين) جاك وردة، نصير شورى، ميشيل كرشة، ميشيل المير، محمود حماد. (جلوساً من اليمين) ناظم الجعفري، روبير ملكي، اليانورا شطي (1913–2006)، منوّر موره لي (1912–2005)، عدنان جباصيني

الجمعية السورية للفنون 1950-–1960

يشير الخالدي في مقالته كذلك إلى تأسيس "الجمعية السورية للفنون" عام 1950 على يد مجموعة من رجال الفكر والأدب والفن في دمشق والتي كانت من أهم الجمعيات الفنيّة، وكان أول اجتماع لها في منزل الفنّان والمصور الفوتوغرافي والآثاري خالد معاذ (1904-1989)، وأول رئيس لها الأمير كاظم الجزائري. كان تركيز الجمعية على النشاط الفني التشكيلي والآداب والعلوم الاجتماعية، فأقامت معارضافنيّة فردية وجماعية، ونظّمت محاضرات جُمع بعضها في كتب، واجتمع أعضاؤها في حفلات تعارف وسمر، وقدّمت بعض المواهب الشابة للمجتمع كالفنان دريد لحام الذي قدمته الجمعية لأول مرة في حياته كفنان كوميدي هاوي في إحدى حفلاتها. أما مورد الجمعية فكان من اشتراكات الأعضاء ومن تبرعات الأفراد والمؤسسات، كذلك من مبيع لوحات صغيرة جداً بمبلغ خمس ليرات سورية كدعم في مرحلة التأسيس الأولى. توقف عمل "الجمعية السورية للفنون" بضع سنوات بسبب تفرق أعضائها، إلا أنها استعادت نشاطها عام 1977 برئاسة الدكتور منير شورى وأقامت معرضاً في "صالة أورنينا للفن الحديث" عام 1977 ضمّ مجموعة من الفنانين. 

وتزامنت "الجمعية السورية للفنون" مع "جمعية محبي الفنون الجميلة" التي تأسست عام 1952 واتخذت مقرا لها منزل النحات جاك وردة (1913-–2006) وانضم اليها بعض هواة الفن وسيدات الصالونات الأدبية، وأقامت بعض المعارض والحفلات ولكنها لم تصل لمستوى "الجمعية السورية للفنون" وحلَّت نفسها عام 1955.(13)

أما آخر الجمعيات الفنية غير الرسمية في الخمسينيات في دمشق فكانت "رابطة الفنّانين السوريّة" للرسم والنحت (1956-–1959)،التي انضم اليها فنانو "الجمعية السورية للفنون" و "جمعية محبي الفنون الجميلة" وكان مركزها في منزل الفنان صلاح الناشف (1914-–1971)، وأول رئيس لها جاك وردة وآخر رئيس محمود جلال. ومن أهم انجازات الرابطة أنها اقترحت بتاريخ 3 يوليو/تموز-7-1956 الغاء جوائز المعارض الرسميّة الثلاثة التي كانت تمنح للفنانين مع بداية ظهور المعارض الرسمية في عام 1950، وطرحت مشروع الإقتناء للفنانين بأسعار معقولة من قبل المؤسسات الرسمية للدولة تشجيعا للفنانين، ولضرورة احتفاظ الدولة بهذا الإنتاج الفني لإنشاء مجموعة قيّمة من الناحية الابداعية والتاريخية لتكون في المستقبل نواة لمتحف للفن الحديث.

المعارض والبعثات

من افتتاح معرض لرابطة الفنانين السورية في الخمسينيات. الرئيس شكري القوتلي مع الفنان أنور علي أرناؤوط (إلى يسار الصورة) ويظهر الفنان جاك وردة في أقصى اليمين. من أرشيف الفنان أنور علي أرناؤوط

 

٢- المعارض والبعثات الرسمية الأولى

المعارض الرسمية الأولى وبدايات النقد

في عام 1950 افتتحت وزارة المعارف أول معرض فني رسمي سوري أقامته مديرية الآثار بالتعاون مع وزارة المعارف في جناح خاص من "المتحف الوطني" بدمشق، وشكّلت لجنة لتوزيع جوائز تقديرية تنافس عليها ثلاثون فناناً قدموا نحو مئة لوحة (14). وكان المعرض الذي أطلق عليه اسم "معرض الرسم اليدوي" نقطة انطلاق في تاريخ الفن السوري المعاصر وبداية لتقليد المعرض السنوي المستمر حتى اليوم. 

وفي هذه المرحلة شارك الفنانون السوريون ببعض المعارض الدولية في دول عربية وغربية، منها بينالي الإسكندرية الأول لفنون دول البحر الأبيض المتوسط الذي أقيم في الاسكندرية من 26 يوليو/تموز إلى 15 سبتمبر/أيلول عام 1955. وفي عام 1957، ضم "المعرض السوري للفن والفولكلور والصناعات اليدوية الدقيقة" الذي أقيم في "المتحف الوطني" بدمشق قسما للتصوير الزيتي، وتنقّل في كل من لينينغراد وموسكو في الاتحاد السوفييتي، ووارسو وبرلين وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا ويوغوسلافيا ورومانيا وبلغاريا، وكان هذا المعرض بداية للمعارض المتجولة التي استمرت في السنوات اللاحقة، وتحدث عنه الدكتور سليم عبد الحق في بحث نشر في مجلة الحوليات الأثرية في ذلك العام.

٢- المعارض والبعثات الرسمية الأولى

المعارض الرسمية الأولى وبدايات النقد

في عام 1950 افتتحت وزارة المعارف أول معرض فني رسمي سوري أقامته مديرية الآثار بالتعاون مع وزارة المعارف في جناح خاص من "المتحف الوطني" بدمشق، وشكّلت لجنة لتوزيع جوائز تقديرية تنافس عليها ثلاثون فناناً قدموا نحو مئة لوحة (14). وكان المعرض الذي أطلق عليه اسم "معرض الرسم اليدوي" نقطة انطلاق في تاريخ الفن السوري المعاصر وبداية لتقليد المعرض السنوي المستمر حتى اليوم. 

وفي هذه المرحلة شارك الفنانون السوريون ببعض المعارض الدولية في دول عربية وغربية، منها بينالي الإسكندرية الأول لفنون دول البحر الأبيض المتوسط الذي أقيم في الاسكندرية من 26 يوليو/تموز إلى 15 سبتمبر/أيلول عام 1955. وفي عام 1957، ضم "المعرض السوري للفن والفولكلور والصناعات اليدوية الدقيقة" الذي أقيم في "المتحف الوطني" بدمشق قسما للتصوير الزيتي، وتنقّل في كل من لينينغراد وموسكو في الاتحاد السوفييتي، ووارسو وبرلين وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا ويوغوسلافيا ورومانيا وبلغاريا، وكان هذا المعرض بداية للمعارض المتجولة التي استمرت في السنوات اللاحقة، وتحدث عنه الدكتور سليم عبد الحق في بحث نشر في مجلة الحوليات الأثرية في ذلك العام.

اخر صفحة ٧

المعرض الثالث للفنون الجميلة. المتحف الوطني بدمشق، نوفمبر/تشرين الثاني 1952. (الصف الأول من اليمين) لؤي كيالي، محمود حماد، عدنان الرفاعي (1932–2005)، ممدوح قشلان، سامي برهان (1929–)، عزت نويلاتي، وفاتح المدرس. (في الخلف من اليمين) ميشيل كرشة وزوجته السيدة أولغا جورجيادس، مروان قصاب باشي (1934–2016)، زهير الصبان (1913–1987)، نصير شورى، نوبار صباغيان (1920–2006)، محمود جلال ورشاد قصيباتي (1911–1990)

وكنتيجة طبيعية لهذا التطور أخذ النقد الفني ينمو من خلال الندوات والإذاعة والصحف الفنّية والمجلات ومنها مجلة الحوليات الأثرية، ومجلة الجندي، ومجلة الآداب، فعمل بعض الكتاب والأدباء على كتابة مقالات تعكس انطباعاتهم عن الأعمال الفنية بعبارات تصف العمل وموضوعه بأسلوب أدبي مرهف، وبرزت كذلك كتابات نقدية لبعض الفنانين. وتطور فن النقد في مراحل تالية فظهرت محاولات في الكتابة أكثر دقّة تناولت الأعمال الفنيّة من ناحية علميّة تجاوزت الإنطباعية. ومن أوائل من كتب في النقد نذكر على سبيل المثال لا الحصر، د. سليم عبد الحق ومنير سليمان وحسن كمال وسعد صائب (1914-–2000) وشاكر مصطفى (1921-–1997) و د.عفيف بهنسي (1928-–2017) ومطاع صفدي (1929-–2016) ود. سلمان قطاية (1930-–2004) وغيرهم. (15)

وفي سياق هذا الحديث، لا بد أن نذكر "معرض دمشق الدولي" الذي أقيم أول مرة عام 1954 وكان حدثاً دولياً اقتصادياً كبيرا، وأصدرت المؤسسة العامة للبريد بمناسبة انطلاق المعرض طابع بريد تذكاري وأصبح تقليدا مرافقا لجميع دورات المعرض. وساهم الفنانون التشكيليون فيه بإنتاج رسومات للمنشورات التي صدرت بهذه المناسبة ومنحوا إجازة تصوير لتسهيل مهمتهم لأخذ مناظر متعددة في مختلف المحافظات وتقديم المساعدة لهم.

 

وكنتيجة طبيعية لهذا التطور أخذ النقد الفني ينمو من خلال الندوات والإذاعة والصحف الفنّية والمجلات ومنها مجلة الحوليات الأثرية، ومجلة الجندي، ومجلة الآداب، فعمل بعض الكتاب والأدباء على كتابة مقالات تعكس انطباعاتهم عن الأعمال الفنية بعبارات تصف العمل وموضوعه بأسلوب أدبي مرهف، وبرزت كذلك كتابات نقدية لبعض الفنانين. وتطور فن النقد في مراحل تالية فظهرت محاولات في الكتابة أكثر دقّة تناولت الأعمال الفنيّة من ناحية علميّة تجاوزت الإنطباعية. ومن أوائل من كتب في النقد نذكر على سبيل المثال لا الحصر، د. سليم عبد الحق ومنير سليمان وحسن كمال وسعد صائب (1914-–2000) وشاكر مصطفى (1921-–1997) و د.عفيف بهنسي (1928-–2017) ومطاع صفدي (1929-–2016) ود. سلمان قطاية (1930-–2004) وغيرهم. (15)

وفي سياق هذا الحديث، لا بد أن نذكر "معرض دمشق الدولي" الذي أقيم أول مرة عام 1954 وكان حدثاً دولياً اقتصادياً كبيرا، وأصدرت المؤسسة العامة للبريد بمناسبة انطلاق المعرض طابع بريد تذكاري وأصبح تقليدا مرافقا لجميع دورات المعرض. وساهم الفنانون التشكيليون فيه بإنتاج رسومات للمنشورات التي صدرت بهذه المناسبة ومنحوا إجازة تصوير لتسهيل مهمتهم لأخذ مناظر متعددة في مختلف المحافظات وتقديم المساعدة لهم.

البعثات الرسمية

إجازة تصوير من دائرة الأمن العام. دمشق 28 مارس/آذار 1953

البعثات الرسمية الأولى

أوفدت وزارة المعارف أوّل بعثة دراسية على نفقة الدولة لدراسة الفن إلى "أكاديمية الفنون الجميلة" في روما/إيطاليا عام 1953، بناء على مسابقة يشترك فيها المتنافسون على البعثة، وكان أول المبعوثين كل من محمود حماد وممدوح قشلان (1929–). وتزامنت فترة هذه البعثة مع وجود عدد من الفنانين السوريين في روما، منهم طالب يازجي (1923–1995) وفتحي محمد قباوة (1917–1958)، واسماعيل حسني حقي (1920–1980)، وأدهم اسماعيل (1923–1963)، ولؤي كيالي (1934–1978) وفاتح المدرس (1922–1999) وغيرهم، وكانت فرصة للتعرف على فنانين من دول عربية جاؤوا لمتابعة دراستهم.

وفي عام 1954 دُعي ثلاثة وعشرون فناناً عربياً للمشاركة في معرض الفنانين العرب الذي أقيم في (قصر بورغيزي) في روما ولاقى المعرض اهتماما من الممثلين الديبلوماسيين لمصر والعراق وسورية ومندوبي "مركز العلاقات الايطالية العربية بروما" ومن المهتمين بالفن العربي كالأستاذ عبد القادر رزق مدير "الأكاديمية المصرية للفنون الجميلة" في روما وكتبت عنه بعض الصحف الايطالية (16).

صورة اكاديمية وطلاب

صورة جماعية لطلاب أكاديمية الفنون الجميلة في روما تضم كل من: ممدوح قشلان، محمود حمّاد، درية فاخوري حمّاد، محمود دعدوش، لؤي كيالي، فاتح المدرس، وأستاذ تاريخ الفن (في منتصف الصورة). روما، مايو/أيار 1957

وبعد عودة حماد وقشلان من روما، عُيّنا أساتذة للرسم في مدارس درعا وكان أدهم اسماعيل قد سبقهم بعام، فأوحت لهم الحياة الريفية البسيطة وصدق العلاقات الإنسانية أعمالاً فنية مستلهمة من هذه المضامين، فأنتجوا لوحات بمنهج خاص ميّز هذه المرحلة في مسيرتهم الفنية. عن ثلاثيّة درعا يقول الفنان ممدوح قشلان:  "كانت هذه الثلاثية بين عامي 1958 – 1959، سبقنا أدهم اسماعيل إلى درعا وتبعناه بعد عام، استضافنا ببيته ريثما حظينا بسكن، كنّا نجتمع يوميّاً في بيتي، نتحدّث عن إنجازاتنا في هذا اليوم، وقد جمعنا موضوع فنّي واحد هو "“الحياة الريفيّة في مدينة درعا”" كلّ منّا تناولهُ بطريقته ومنهجه الخاصّين، من حيث اللون والخط والتكوين والبعد. استمرّت هذه الثلاثيّة عامين في درعا، ثمّ شاءت الظروف أنْ نبتعد عندما نُقِلتُ إلى القاهرة في يوليو/تموز 1959، وتبعني أدهم اسماعيل في ديسمبر/كانون الأوّل من العام ذاته".(17)

اول صفحة ١١

أدهم اسماعيل ومحمود حمّاد في درعا، 1957

المؤسسات الثقافية والهيئات التعليمية الرسمية وصالات العرض الخاصة

وزارة الثقافة والإرشاد القومي بدمشق 

حين تمت الوحدة بين مصر وسورية عام 1958، أحدثت "وزارة الثقافة والارشاد القومي" التي كانت من مهامها تنظيم الحركة الفنية. كما أحدثت "مديرية الفنون التشكيلية والتطبيقية" عام 1959 التي أسست مراكز الفنون التشكيلية والتطبيقية في دمشق وعدة مدن، وتحولت إلى "مديرية الفنون الجميلة" عام 1966. وتولّت المديرية تنظيم معرضي الربيع في حلب والخريف في دمشق سنوياً منذ عام 1959، فكان "معرض الربيع للرسم والنحت" هو الأول من سلسلة المعارض الفنية الدورية التي تقام في موسم 1959 برعاية وزارة الثقافة والارشاد القومي، تلاه معرض الخريف الأول للفنون التشكيلية الذي أقيم في متحف دمشق بين 15 و30 نوفمبر/تشرين الثاني في نفس العام. والجدير بالذكر أن سبعين عملا من "معرض الربيع الأول للرسم والنحت" تمثل الاتجاهات الفنيّة المعاصرة في الاقليم الشمالي عرضت في "متحف الفن الحديث" في القاهرة، وافتتح المعرض في 4 يوليو/تموز 1959 محمد ثروت عكاشة وزير الثقافة والارشاد وعميد كلية الفنون بالقاهرة و د.عفيف بهنسي مدير الفنون التشكيلية والتطبيقية في الإقليم الشمالي.(18)

هذا وقد تشكل في العام 1959 "المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية" الذي أخذ على عاتقه دراسة التوصيات الخاصة بتطوير الفنون والآداب ونقلها إلى الجهات المسؤولة في الدولة لإقرارها وتنفيذها. 

وزارة الثقافة

دليل معرض الربيع الأول للرسم والنحت، 1959. من أرشيف الفنان عبد العزيز نشواتي

 

كلية الفنون الجميلة بدمشق

تأسس "المعهد العالي للفنون الجميلة" بدمشق عام 1960، بالتعاون مع "كلية الفنون الجميلة" في جامعة الإسكندرية التي تأسست عام 1958. وضم المعهد أقساماً للفنون التشكيلية من تصوير ونحت وحفر كما ضم قسماً للتصميم الداخلي وقسما للهندسة المعمارية.(19) كان أول عميد للمعهد حسين فوزي من مصر، وساهم في الإدارة وفي التدريس مجموعة أساتذة مختصين من سورية ومصر ذوي خبرة في التعليم العالي. في العام 1963 تحوّل المعهد من تابعيته لوزارة التربية إلى "كلية الفنون الجميلة" التابعة لجامعة دمشق وتم اختيار الدكتور عبد الرؤوف الكسم (1932-–) أول عميد لها. (20)

وتوافق وتزامن تأسيس كلية الفنون مع عودة عدد من الموفدين الذين تخرجوا من الأكاديميات الإيطالية فانضموا إلى الجهاز التدريسي في الكلية، وانضم إليهم أيضاً عددٌ من الفنانين الأجانب من البلاد الشرقية والغربية، فولّد هذا الاحتكاك بين أفكار الأساتذة السوريين، وزملائهم الذين حملوا معهم تجارب شعوبهم في الفن، أثراً إيجابياً في فتح أذهان الطلبة على ما يجري حولهم في العالم، كما كان لتأسيس الكلية دوراً كبيراً في إيجاد جيل من الفنانين الشباب الذين ملأوا الثغرات الكثيرة في النشاطات الفنية المختلفة، ودخل بعضهم في صلب الحركة الفنية المعاصرة. 

كلية الفنون

من تحكيم مشروع تخرج في كلية الفنون الجميلة بدمشق، 1965. (من اليمين) فاتح المدرس، نصير شورى، محمود جلال، محمود حمّاد، د. عبد الرؤوف الكسم، بيير غوتييه دوبيدا (فرنسي)، عبد القادر أرناؤوط، ألان لابوريه (فرنسي)، أحمد أمين عاصم (من مصر) والياس زيات

أول صالة عرض خاصة بدمشق "صالة الفن الحديث العالمي"

افتتح محمد دعدوش "صالة الفن الحديث العالمي" في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام 1960، احتفالاً بعودة أخيه الفنان محمود دعدوش (1934-–2008) من روما بعد تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة. لعبت الصالة دور النادي النشيط، فقدمت مجموعة غنية من النشاطات الفنية والثقافية، واستقبلت المهتمين بالفنون والثقافة والفكر، وخلقت حياة اجتماعية راقية، كالأمسية التي دعت المجتمع الدمشقي للانضمام اليها في مسابقة أقيمت في نادي الشرق بدمشق في 20- تموز/يوليو7- 1961 لانتخاب مُلهِمة الفنانين، وحُدِّد "مركز توفيق طارق" بدمشق ومركز "فتحي محمد قباوة" في حلب كمكانين لاجتماع الفنانين لتصوير الملهمة، وعرضت أعمالهم في معرضين كبيرين في كل من دمشق وحلب في الفترة ما بين 3 أغسطس/آب -1961 و 14 يناير/كانون الثاني- 1962 حيث لاقت إقبالاً كبيراً وتكلمت الصحافة في سوريا ومصر ولبنان مطولاً عن هذا الحدث. 

وشهدت الصالة مناقشه الدعوة إلى مؤتمر للفنانين العرب في جلسات ضمت الوسط الفني والأدبي والصحفي، على أن يسبق هذا المؤتمر سلسلة من المعارض في مختلف البلاد العربية، وجُمعت نتيجة هذه المناقشات في بيان للحركة التشكيلية في سوريا نشر في جريدة الصدى بتاريخ 23 آب 1963، وكان هذا البيان الشرارة الأولى التي هيأت لانعقاد "المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة" الذي عُقِد في دمشق عام 1971. 

وظهرت في دمشق صالات عرض خاصة قليلة أخرى في بداية الستينيات مثل "صالة الصّوان" بإدارة غياث الأخرس ومنى أسطواني بين الأعوام (1962-–1965)، و"صالة إيسباس" (1962–1964) بإدارة المهندس المعمار طارق المفتي.(21) كما نُقلت "صالة الفن الحديث العالمي" بعد عام 1965 إلى عدة مواقع في دمشق واتخذت تسميات أخرى، فكانت "صالة الفن الحديث" في عام 1968 و"صالة أورنينا للفن الحديث" في الأعوام 1971 و1976 إلى أن رحل محمود دعدوش إلى إيطاليا ليؤسس "صالة أورنينا للفن الحديث"، في أبريليا بجوار روما عام 1985.(22)

صالة الفن الحديث

لجنة التحكيم المشرفة على انتخاب مُلهِمة الفنانين في مطعم الشرق بدمشق، 20 يوليو/تموز 1961. (من اليمين) نعيم اسماعيل (فنان تشكيلي)، لؤي كيالي (فنان تشكيلي)، د. سلمان قطاية (ناقد فني)، درية فاخوري حمّاد (فنانة تشكيلية)، د. سليم عبد الحق (المدير العام للآثار والمتاحف)، د. عفيف بهنسي (مدير الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة والإرشاد القومي)، خالد معاذ (فنان تشكيلي)، وفي الخلف فاضل السباعي (روائي)

 

هذا وقد عادت بعض الجمعيات الفنية غير الرسمية للظهور في الستينيات وأوائل السبعينيات، وكان لها بعض النشاطات معظمها لم تستمر طويلا، فكانت "حلقة التكامل الاجتماعي والفنون" (1961-–1966)، التي اتخذت مكاناً لها دار "رابطة الفنّانين السوريّة" بعد أن جمّدت الرابطة نشاطها، وكان هدفها حماية المكفوفين وتدريسهم ورعايتهم ثقافيّاً وفنيّاً وقدمت الحلقة معارضا دورية وندوات ومحاضرات ودروسا مجانية للمكفوفين. و"جمعية أصدقاء الفن" التي ظهرت عام 1963 برئاسة المهندس فاروق حرستاني، وكان ضمن أعضائها طلاب وهواة للفن وموظفون ومهندسون وخريجو كلية الفنون بدمشق، وأسسوا مكتبة وأقاموا معارضا دورية كل ستة أشهر داخل الجمعية وخارجها. (4) 

كذلك أسس الفنّان فاتح المدرس مع مجموعة من الفنانين والمفكرين جمعية فنيّة مستقلة أسموها "جماعة نصف النهار للفن الحديث" عام 1964، وأطلقوا بياناً تأسيسياً للجمعية نشر في جريدة الثورة. في مقابلة صحفية أعدها يوسف مقدسي ونشرت في جريدة تشرين عام 1965، يتحدث فاتح المدرس عن الفكر والمفاهيم التي طرحتها هذه الجماعة: "إننا نرفض قبول الألوان والمثيرات الشكلية المستوردة دون الرجوع إلى جذور الأصالة الكامنة فينا، إن مهمتنا شاقة جداً ونحن بحاجة قصوى إلى نقد بناء". ويضيف المدرس: "ويكفي أن تؤكد جماعة نصف النهار للفن الحديث لنفسها بوجوب النظر بإخلاص على المعطيات، وأننا لن نرضى بعد اليوم بالإنتاج القميء الضحل فالإنتاج الضعيف يوازي عدم الإنتاج، وأننا سنقف بالمرصاد وبلا محاباة أمام كل أثر فني لا ينبع من هذه الأرض ليستحق بالتالي شرف الانتساب للفن المعاصر".(23)

كما كانت "جماعة دمشق أو جماعة د" التي تأسست عام 1965 التي ضمت كل من نصير شورى ومحمود حماد والياس زيات (1935-–)، وعرضت أعمالها التجريدية في صالة "الصّوان" بدمشق عام 1965 بمشاركة الفنان فاتح المدرس، وقد شاركت بعض الأعمال من تجربتهم الجديدة في بيينالي سان باولو في البرازيل في نفس العام، حيث عرض الفنانون نتائج بحوثهم في مجال التجريد ونالت الكثير من الاهتمام. 

تبع معرض صالة الصّوان "معرض الفن السوري المعاصر في بيروت" الذي أقيم في "متحف سرسق" عام 1966، وكان تظاهرة كبيرة شارك فيها مجموعة من الفنانين السوريين، وأثارت الأعمال التجريدية التي عرضها بعضهم جدلاً واسعاً نشر في الصحف اللبنانية والسورية. كما أقيمت ندوات على خلفية المعرض، تحدث فيها الفنّانون عن التطّور الذي دخل على أسلوبهم وإتجاهاتهم والذي كان حصيلة تأمل طويل وبحث جاد تبلور في تلك الأعمال التي عبرت عن ميلهم إلى الوصول إلى جوهر الشكل واللون، والتي عكست قدرة الفنان في التعبير عن ذاته بجرأة أكبر، وعن حاجته للحرية في سبيل خلق شخصيّة فنيّة عربيّة حديثة. (3)  

صفحة ١٣

"جماعة دمشق أو جماعة د". نصير شورى، محمود حماد، والياس زيات في معرض صالة الصوان، 1965

أما "جماعة العشرة" التي أُنشِأت في عام 1969 وفرط عقدها بعد أعوام قليلة، فضمت مجموعة من الفنانين من أطياف وأيديولوجيات متعددة، وخاضوا حوارات ثقافيّة وفنيّة محورها أهمية تعزيز دور الفنانين في تأسيس قاعدة صلبة للثقافة التشكيليّة من خلال التعاون فيما بينهم. وكان من أعمدتها عبد القادر أرناؤوط (1936-–1992)، وأسعد عرابي (1941-–)، وغسان السباعي (1939-–2015)، ونعيم اسماعيل (1930-–1979)، وغياث الأخرس (1937-–)، وأحمد دراق السباعي (1935-–1987)، ونذير نبعة (1938-–2016)، والياس زيات، ونشأت الزعبي (1939-–)، وخزيمة علواني (1934-–) كما انضم اليها عبد الله مراد (1944-–) ومنذر كم نقش (1935-–2019). أقامت "جماعة العشرة" عدة معارض في دمشق كما عرض بعض أعضائها أعمالهم في "غاليري وان" في بيروت عام 1970.

جماعة العشرة

بعض أعضاء "جماعة العشرة": (من اليمين) الياس زيات، نذير نبعة، أسعد عرابي، غسان السباعي، غياث الأخرس، عبد القادر أرناؤوط، ونعيم اسماعيل. من أرشيف الفنان عبد القادر أرناؤوط، 1965

 

نقابة الفنون الجميلة في دمشق 

في عام 1969 تأسست "نقابة الفنون الجميلة" (حاليا اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين) كمنظمة شعبية للإهتمام بشؤون الفنانين ورعاية مصالحهم والمساهمة بتنظيم النشاط الفني، وفي عام 1970 تم تدشين "صالة الشعب" مقراً لها. وقد ألقى الفنان محمود جلال بيان تأسيس النقابة في الجلسة التأسيسية الأولى وانتخب د. عفيف بهنسي كأول نقيب لنقابة الفنون الجميلة في إجتماع الفنانين التشكيليين في المركز الثقافي العربي في شارع الجلاء بدمشق.(24)

المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة في دمشق بين 6 و12 ديسمبر/ كانون الأول عام 1971

لم تكن جهود الفنانين في سوريا بمعزل عن الحركات الفنية في الدول المجاورة، فتفاعلت معها في عدة مناسبات، من أهمها المبادرة التي قامت بها "نقابة الفنون الجميلة" في سورية، فدعت الفنانين العرب عن طريق منظماتهم إلى "المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة" في دمشق بين 6 و12 ديسمبر/كانون الأول عام 1971، وناقش المؤتمر واقع الفنون التشكيليّة في كل قطر عربي وموقعه من حضارة القرن العشرين ومن الحضارة العربية المعاصرة، كما ناقش واقع الفنان العربي في حقوقه والتزاماته، وطرح مشروع تأسيس "اتحاد الفنانين التشكيليين العرب". وجمعت التوصيات الناتجة عن المؤتمر في كتيب، كما شارك الفنانون في معرض فني أقيم في هذه المناسبة.(25)

وكان المؤتمر أساساً لاجتماعات أخرى على مستوى البلاد العربية حيث تلاه "المهرجان العربي الأول للفن القومي التشكيلي"، الذي أقيم في دمشق بين 23 -و25 أكتوبر/تشرين الأول عام 1972 تحت شعار "الفن التشكيلي في معركة المصير"، شارك فيه فنانون من عشرة أقطار عربية، عرضوا أعمالهم وناقشوا مسؤولية الفنان في قضايا مجتمعه، وطرحوا آراءهم وأفكارهم وتساؤلاتهم في حلقة بحث هدفها الوصول إلى تجارب فنيّة ذات قيم تشكيليّة جادة، تعبّر عن روح الأمة وثقافتها وتطلعاتها. من هذه الآراء نذكر قول الفنان المصري حامد ندا (1924-–1990): " الفنان قدرتان، الأولى، احتوائه للأحداث المأسوية، والثانية، اندماجه في تطوير بحثه الفني".

وفي عام 1973 أقيم "المؤتمر الأول للاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب" بين 20 و 24 أبريل/نيسان 1973 في بغداد بدعوة من "جمعية التشكيليين العراقيين"، وكان هذا المؤتمر امتدادا للمؤتمر التأسيسي الذي عقد في دمشق عام 1971. ومن نتائج المؤتمر في بغداد،إنتخاب الفنان الفلسطيني اسماعيل شموط (1930-–2006) أول أمين عام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب، كما نصت النتائج على أن الأمانة العامة تتألف من عضو عن كل قطر عربي مشترك في الاتحاد، ينتخب منهم الأمين العام، وأمين السر، وأمين الصندوق، واقترح العراق إقامة (معرض السنتين العربي الأول) في شهر أكتوبر/تشرين الأول 1973 في بغداد.(26)

نقابة الفنون

ميدالية المؤتمر العربي الأول للفنون الجميلة في دمشق عام 1971. تصميم محمود حمّاد

 

خاتمة

سارت الحركة الفنيّة في سورية بالتوازي مع ما عاصرته من أحداث سياسية واقتصادية وثقافية، وما رافقها من تقلبات إجتماعية على مر العقود التي تحدثنا عنها، بداية من جيل الفنانين الروّاد، الذين ناضلوا لإيمانهم بأهمية وضرورة هذا النشاط الحضاري، فعرضوا أعمالهم منذ عشرينيات القرن الماضي، وأنشأوا الجمعيات الفنيّة التي كانت مراكز تجمع للمبدعين، فيها التقى الفنانون والهواة والأدباء والمفكرون والمثقفون والموسيقيون وفيها نوقشت الأفكار وعقدت الندوات، حيث كانت المحور الحقيقي والمرتكز العلمي لتطور الحركة الفنيّة وصارت جزءا هاما من تاريخ الفن في البلاد، إلى الأجيال التي أعقبتهم في الخمسينيات والستينيات، وظهور المؤسسات الرسمية والهيئات التعليمية التي أولت الاهتمام بهذه الحركة، وتابع الفنانون جهودهم لإغناء تجاربهم وتثبيتها بأسس علمية حديثة أكثر انفتاحا على الحركات الفنيّة العالمية، ما أدى إلى ظهور تيارات فنيّة جديدة ومعاصرة، وتمكنوا من الخروج بأعمالهم إلى العالم والمشاركة بالتظاهرات الفنية الكبرى، ونال بعضهم الجوائز التقديرية، ومثلوا بلادهم خير تمثيل.

ونختم هذا البحث بما كتبه الناقد الفني طارق الشريف (1935-–2013) عن الحركة الفنية الحديثة في مقاله "الفن التشكيلي المعاصر في سورية":

" لقد دخلت الحركة الفنية في سورية في المرحلة المعاصرة، بعد أن مرّت بتجارب فنّية مختلفة، وبحوث تشكيلية متعددة، حتى استقرّت على الصّيغ الفنيّة الملائمة لها، والتي أصبحت تمثّل الوجه المعاصر لهذه الحركة، فقد استقرّ كل فنان على شخصية فنية خاصة به، ومستقلة ضمن التيّارات الفنيّة التي كانت سائدة، وهذه الشخصية هي التي حدّدت انتماء الفنان إلى تيّار فني دون آخر، وقد عمّق الفنانون بحوثهم، وأضافوا إليها، بعض الأشكال الفنية التي ساعدتهم على التعبير عن أنفسهم، وعدّلوا كل ما يحتاج إلى تعديل، ولتصبح هذه الأشكال أكثر ملاءمة للتعبير عن الواقع الذي يتفاعلون معه ".(27)

الخاتمة

معرض الفنانين العرب في روما، 10 أبريل/نيسان 1954. محمود حمّاد مع بعض ضيوف المعرض

خاتمة

سارت الحركة الفنيّة في سورية بالتوازي مع ما عاصرته من أحداث سياسية واقتصادية وثقافية، وما رافقها من تقلبات إجتماعية على مر العقود التي تحدثنا عنها، بداية من جيل الفنانين الروّاد، الذين ناضلوا لإيمانهم بأهمية وضرورة هذا النشاط الحضاري، فعرضوا أعمالهم منذ عشرينيات القرن الماضي، وأنشأوا الجمعيات الفنيّة التي كانت مراكز تجمع للمبدعين، فيها التقى الفنانون والهواة والأدباء والمفكرون والمثقفون والموسيقيون وفيها نوقشت الأفكار وعقدت الندوات، حيث كانت المحور الحقيقي والمرتكز العلمي لتطور الحركة الفنيّة وصارت جزءا هاما من تاريخ الفن في البلاد، إلى الأجيال التي أعقبتهم في الخمسينيات والستينيات، وظهور المؤسسات الرسمية والهيئات التعليمية التي أولت الاهتمام بهذه الحركة، وتابع الفنانون جهودهم لإغناء تجاربهم وتثبيتها بأسس علمية حديثة أكثر انفتاحا على الحركات الفنيّة العالمية، ما أدى إلى ظهور تيارات فنيّة جديدة ومعاصرة، وتمكنوا من الخروج بأعمالهم إلى العالم والمشاركة بالتظاهرات الفنية الكبرى، ونال بعضهم الجوائز التقديرية، ومثلوا بلادهم خير تمثيل.

ونختم هذا البحث بما كتبه الناقد الفني طارق الشريف (1935-–2013) عن الحركة الفنية الحديثة في مقاله "الفن التشكيلي المعاصر في سورية":

" لقد دخلت الحركة الفنية في سورية في المرحلة المعاصرة، بعد أن مرّت بتجارب فنّية مختلفة، وبحوث تشكيلية متعددة، حتى استقرّت على الصّيغ الفنيّة الملائمة لها، والتي أصبحت تمثّل الوجه المعاصر لهذه الحركة، فقد استقرّ كل فنان على شخصية فنية خاصة به، ومستقلة ضمن التيّارات الفنيّة التي كانت سائدة، وهذه الشخصية هي التي حدّدت انتماء الفنان إلى تيّار فني دون آخر، وقد عمّق الفنانون بحوثهم، وأضافوا إليها، بعض الأشكال الفنية التي ساعدتهم على التعبير عن أنفسهم، وعدّلوا كل ما يحتاج إلى تعديل، ولتصبح هذه الأشكال أكثر ملاءمة للتعبير عن الواقع الذي يتفاعلون معه ".(27)

 

لُبنى حمّاد

لبنى حماد مهندسة معمارية ومسؤولة عن مجموعة أعمال عائلة الفنان السوري الراحل محمود حمّاد. تعمل منذ سنوات على أرشفة الأعمال الكاملة لحماد بالإضافة الى توثيق معلومات تاريخية تتعلق بالحركة الفنية الحديثة في سوريا وتطورها، ما دفعها الى الاهتمام بالبحث والتعمق في أهم الأحداث الفنية التي جرت في القرن العشرين في سوريا عامة وفي دمشق خاصة.

جميع مرفقات البحث من صور ووثائق ومنشورات من أرشيف الفنان محمود حمّاد إلا ما ذُكر خلاف ذلك في التعليق على الصور.

شكر خاص للسادة أبناء الفنانين: فريدي كرشة، ومحمود أرناؤوط، وعصام نشواتي وسامي أرناؤوط لمشاركتهم بصور من أرشيف ذويهم في هذا البحث.

لبنى

الجناح السوري في معرض خريجي الأكاديميات الإيطالية، يناير/كانون الثاني 1954، في الوسط تمثالا "المُفكِّرة" و"الجمال العاري المؤنث" لفتحي محمد قباوة

 

الحواشي:

(1)  احترف عدد من أولئك الرسم كمهنة وطوّروها، كما لعب التصوير الفوتوغرافي دوراً هاماً، حيث لجأ المصورون إلى نسخ وتكبير الصور الضوئيّة يدوياً بأسلوب المربعات وتلوينها أحياناً. "مطالعات في التصوير السوري"، طاهر البني، دمشق، 2011.

(2)  يُشير المصطلح إلى عمل فني ذي قياس صغير بحيث يمكن عرضه في فضاء داخلي، مقارنة بالجداريات والأعمال ذات الحجم الكبير.

(3)  "نشأة الفن التشكيلي المعاصر في القطر العربي السوري"، محمود حماد، دمشق، فبراير/شباط 1987.

(4)  "أعلام الفن التشكيلي (4): نصير شورى"، محمود حماد، منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، دمشق، 1992.

(5)  "الجمعيات الفنية في سورية منذ عام 1925 حتى اليوم"، غازي الخالدي (1935-–2006)، جريدة البعث، 1968 الصفحة 6. 

(6)  المرجع نفسه.

(7)  محمود حماد، في 1981 تدوينات لمقابلة تلفزيونية.

(8)  محمود حماد، مرجع سابق.

(9)  غازي الخالدي، مرجع سابق.

(10) محمود حماد، مرجع سابق.

(11) دليل معرض "فنانات من القطر العربي السوري". طارق الشريف، دمشق، 1975.

(12) محمود حماد، مرجع سابق. 

(13) غازي الخالدي، مرجع سابق.

(14) "المعرض الرسمي للفنون الجميلة في العام الفائت (1950)"، د. سليم عادل عبد الحق، مجلة الحوليات الأثرية، 1951، المجلد الأول/الجزء الثاني، صفحة 254-–261.

(15) "بدايات النقد الفني في سورية 1950-–1960"، طارق الشريف، مجلة المعرفة، 1977، العدد 180.

(16) "حياة الفنان فتحي محمد"، د. سلمان قطاية، دمشق، 1962.

(17) "عن الفنان التشكيلي ممدوح قشلان"، ديانا قاسم، 23 يونيو/حزيران 2016.

(18) فلم وثائقي: "ذاكرة مصر المعاصرة" (افتتاح معرض الربيع لفناني الإاقليم الشمالي بمتحف الفن الحديث في القاهرة، 1959). 

(19) فُصِل الأخير في عام 1970 وأُلحق بكلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق.

(20) "ستون المعهد والكلية "، سعد القاسم، مارس/آذار 2020. 

(21) "منعطف الستينات في تاريخ الفنون الجميلة المعاصرة"، د. عبد العزيز علون، 2003. 

(22) افتتح مروان مبيض عام 1986 صالة جديدة في سوريا تحمل نفس الاسم "أورنينا"، ولكنها نشطت لسنتين فقط قبل أن تُغلق أبوابها.

(23) حوار مع فاتح المدرس، يوسف مقدسي، صحيفة تشرين، 1965.

(24) "نصف قرن من الإابداع التشكيلي في سورية"، ممدوح قشلان. دمشق، 2006.

(25) صحيفة البعث، العدد 2638، 22 أكتوبر/تشرين الأول 1971.

(26) تقرير عضو الوفد السوري إلى المؤتمر الأول للاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب، محمود حماد، 1973، أرشيف محمود حماد.

(27) "الفن التشكيلي المعاصر في سورية، 1898-–1998". غاليري أتاسي، 1998.

الحواشي

المعرض الثالث للفنون الجميلة في المتحف الوطني بدمشق، نوفمبر/تشرين الثاني 1952. (من اليمين) جميل صليبا (مدير دار المعلمين وأمين عام لوزارة المعارف وعضو المجمع العلمي العربي)، فوزي السلو (رئيس الوزراء، وزير الداخلية، وزير الدفاع)، د. سليم عادل عبد الحق (مدير الآثار)، أديب الشيشكلي (رئيس الجمهورية)، منير غنام (قاضي، وزير العدل)، ود. مرشد خاطر (وزير الصحة)

المراجع

"مطالعات في التصوير السوري"، طاهر البني، دمشق، 2011.

"نشأة الفن التشكيلي المعاصر في القطر العربي السوري"، محمود حماد، دمشق، فبراير/شباط 1987.

"أعلام الفن التشكيلي (4): نصير شورى"، محمود حماد، منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، دمشق، 1992.

"الجمعيات الفنية في سورية منذ عام 1925 حتى اليوم"، غازي الخالدي (1935–2006)، جريدة البعث، 1968 الصفحة 6. 

دليل معرض "فنانات من القطر العربي السوري". طارق الشريف، دمشق، 1975.

"المعرض الرسمي للفنون الجميلة في العام الفائت (1950)"، د. سليم عادل عبد الحق، مجلة الحوليات الأثرية، 1951، المجلد الأول/الجزء الثاني، صفحة 254–261.

"بدايات النقد الفني في سورية 1950–1960"، طارق الشريف، مجلة المعرفة، 1977، العدد 180.

"حياة الفنان فتحي محمد"، د. سلمان قطاية، دمشق، 1962.

"عن الفنان التشكيلي ممدوح قشلان"، ديانا قاسم، 23 يونيو/حزيران 2016.

فلم وثائقي: "ذاكرة مصر المعاصرة" (افتتاح معرض الربيع لفناني الاقليم الشمالي بمتحف الفن الحديث في القاهرة، 1959).

"ستون المعهد والكلية "، سعد القاسم، مارس/آذار 2020. 

"منعطف الستينات في تاريخ الفنون الجميلة المعاصرة"، د. عبد العزيز علون، 2003. 

حوار مع فاتح المدرس، يوسف مقدسي، صحيفة تشرين، 1965.

"نصف قرن من الابداع التشكيلي في سورية"، ممدوح قشلان. دمشق، 2006.

صحيفة البعث، العدد 2638، 22 أكتوبر/تشرين الأول 1971.

تقرير عضو الوفد السوري إلى المؤتمر الأول للاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب، محمود حماد، 1973، أرشيف محمود حماد.

"الفن التشكيلي المعاصر في سورية، 1898–1998". غاليري أتاسي، 1998.

دليل المعرض الفني للرسم والنحت للجمعية السورية للفنون، 1957. من أرشيف الفنان عبد العزيز نشواتي