القبلة هي مجرّد قبلة

Text/Images

1

Tammam Azzam, "Gustave Klimt's the Kiss (freedom Graffitti) Syrian Museum Series" Print, 2013

 

غادر تمّام عزّام سوريا إلى دبي عام ٢٠١١. بعد أشهر من انطلاق الثورة السورية، في عام ٢٠١٣، عندما أنجز عمل (غرافيتي الحرية ) استنادا لـ«قبلة كليمت»، اللوحة الأيقونيّة البارعة، والتي طبّقها على أنقاض مبنى في سوريا، انتشر هذا العمل بشدة على شبكة الإنترنت، وأثارت مجموعة ( المتحف السوري ) اهتماماً بالغاً ، كان من ضمنه مشاركة العمل في المعرض المثير « Dismaland Banksy» في المملكة المتحدة.

 

يتحدّث تمام إلى «المجلة»، عن انتقاله من الرسم إلى العمل الرقمي والعودة مرة أخرى إلى الرسم، وكيف أثّر هذا التنقّل على عمله. 

3

Tammam Azzam, Untitled from Dirty Laundry Series, 2011

 في الحديث عن الهويّة، ولاسيما وضع الفنانين السوريين، الذين وجدوا أنفسهم قد انتقلوا للعيش في أماكن أخرى مختلفة ، صحيح أن منحى أعمالي قد تغيّر متأثراً بكل ما جرى ويجري، ولكن هذا لا يجعل منا فنّانين لاجئين، أو فنّانين سياسيين.

 تنقّلت مع أسرتي بين عدة مدن خلال السنوات الثمانية الماضية، من دمشق إلى دبي إلى برلين أخيراً حيث نعيش اليوم. لا أرى نفسي لاجئاً، ولا مواطناً أيضاً، لكن في المقابل من منا كان ينتمي لسوريا قبل الثورة؟ نشأتُ في «تعارة» وهي قرية هادئة ونائية في الجنوب السوري. انتقلت إلى دمشق عندما كنت في الثامنة عشرة، حيث كانت معرفتي بالمدينة ( دمشق ) محدودة . ومع ذلك، وحتى في المدن الصاخبة، يعمل الفنان غالباً في نوع من العزلة ، أو كمتفرج.

 

4a

Tammam Azzam, Storeys Series, 2015

 

لم يكن الرحيل عن سوريا من ضمن مخطّطاتنا، ولكننا انتقلنا سريعاً إلى دبي بعد سبعة أشهر من اندلاع الثورة السورية، حيث وفرت غاليري «أيّام» الظروف المناسبة لذلك، بعد انتقال مقرها الرئيسي إلى هناك أيضاً.  كان من المتعب جداً مغادرة مكان الرسم، أو الإنتاج.  كنت أعمل على مجموعة ( الغسيل ) عندما غادرت دمشق، ألملم قطعاً من القماش من هنا وهناك، في دبي توقفت القصة. إذ أن المواد التي استخدمتها ( قطع الثياب ، الأقمشة ، البقايا، في الشوارع المحيطة) أصبحت مجرد ذاكرة. عندما غادرنا كنا نعتقد أننا سنعود قريبا إلى سوريا.

في غياب مكان للعمل في السنوات الأولى بعد سفري إلى دبي، بدأت بمجموعة الفوتومونتاج وأصبح الكمبيوتر مرسمي الجديد. أنجزت خلال هذه الفترة مجموعات المتحف السوري، ورحلة ميمونة، وأعمال رقمية أخرى.

4

Tammam Azzam, Untitled, 2019

عندما انتشر عمل القبلة ( المتحف السوري، كليمت، غرافيتي الحرية ) وجدت نفسي تحت تصنيفات كثيرة ، كفنان سياسي ، ثوري وغيرها من التسميات . يحمل العمل الفني الكثير من الخلفيات الاجتماعية والسياسية، لكنه يحملها فنيّاً ، لذلك أصب اهتمامي تجاه بناء العمل فنياً أولاً، أما التصنيفات فهي موضوع آخر قد يبتعد كثيراً عن الجوهر الأساسي في الفن.  بإمكان الوسائط فعلاً أن تؤطّر الفنان، وهذا قد يكون سيفاً ذو حدّين. كلنا نأمل أن ننقل جزءاً من الكارثة السورية ، لكني كفنان لا أرغب بأن أُعرَّف من خلال تلك الأعمال فقط.

 

بدأت تجربتي في ألمانيا في بلدة ديلمنهورست، بدعوة من المعهد المتقدم للدراسات العلمية، تجربة خاصة تضمّنت احتكاكاً يوميّاً مع مجموعة من علماء المناخ والبيئة و الأحياء المائية والدماغ. في انتقالي إلى برلين مؤخراً، نوع من المقاربة مع انتقالي من القرية إلى دمشق منذ سنوات بعيدة. تحضر المدن و القرى  والأماكن المدمرة في أعمالي، للدلالة على سوريا، لكنها ليست سورية فقط. كنت في بداية الثورة، أعمل تحت تأثير الزلزال السوري، الآن بعد هذه السنوات، أصبحنا متفرجين، هذا الأثر لا يزول، لكن يتحول الى أشكال أخرى في العمل الفني، فالعمل الفني نافذة بين واقعين ، قد يبدو أحدهما وهماَ أو خيالاً قبالة الآخر، و الدمار ليس وهماً، لا في الحقية ولا في العمل الفني، ولا خيالاً، لكن ما نراه يفوقهما دوماً!.

 

وفي العودة إلى سؤالك الأول عن المسميات: من أنا؟ فنان سياسي؟ مصمم؟ رسّام؟ لاجئ؟  

أنا ألاحق تجربة الفن وأعيشها ما استطعت.أنظر إلى نفسي وإلى عائلتي كمسافرين، وهو شيء جيد أن نرى العالم المختلف دوماً، خصوصاً لابنتي. ما أحاول فعله دوماً، هو خلق مساحة ذهنية للعمل ، مساحة للمقاومة. 

 

نقلاً عن حوار مع آنا والاس تومبسون